السيد محمد الصدر

43

ما وراء الفقه

الجاري ، وأما إذا كان له فائدة كيفناها فقهيا بالشكل السابق أو نحوه ، مع العلم أن الإرجاع بزيادة ليس حراما في غير القرض . فتكون الفقرة ثانيا وثالثا خالية من الإشكال أساسا . وهذه الأطروحة تحتوي على بعض نقاط القوة ، بالنسبة إلى الأطروحة الأولى وذلك من عدة وجوه : الوجه الأول : اننا هنا ، لا نحتاج إلى أي تكييف للودائع الخالية من الفائدة ، ضمن الأطروحة ، بخلاف الأولى ، فإن الأموال حين تستثمر في المضاربة ، يستحق المودعين أن يحصلوا على نسبتهم منها . الوجه الثاني : ان هذه الأطروحة تبرر الفوائد التي يأخذها المصرف من المستلفين على أساس كونها جزءا من الأرباح التي تخصه في عملية المضاربة ، بصفته صاحب المال ، وإن كانت كسرا ضئيلا من الأرباح أحيانا . في حين اعتبرتها الأطروحة السابقة أجورا على وساطة المصرف بين أرباب المال والمستثمرين . الوجه الثالث : ان الأطروحة الأولى وزعت عمل المصرف كما عرفنا ، تارة وسيطا وتارة عامل مضاربة وثالثة صاحب رأس المال . وهو مما يلقي جوا من التشويش كما ذكرنا ، وأما هنا فقد أصبح المصرف صاحب رأس المال فقط . الوجه الرابع : إذا حصلت الخسارة لدى المستثمرين ، استطاع المصرف أن يضمن للمودعين ودائعهم . لأن تلك الخسارة غير مربوطة بهم على الإطلاق في هذه الأطروحة . في حين كان اللازم على الأطروحة السابقة عدم ضمانها لهم فقهيا بصفتهم أصحاب رأس المال . نعم ، إذا حصلت الخسارة فطبقا لهذه الأطروحة لا يستحق المصرف فوائده من المستلفين . إلَّا أن احتمال الخسارة ضئيل جدا في مجموع الأعمال على أي حال .